السيد عبد الله شبر
488
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخامس والعشرون والثلاثمائة : [ الحرّ والبرد ممّ يكونان ؟ ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبداللَّه عن الحرّ والبرد ممّ يكونان ؟ فقال لي : « يا أبا أيّوب ، إنّ المرّيخ كوكب حار ، وزحل كوكب بارد ، فإذا بدأ المرّيخ في الارتفاع انحطّ زحل وذلك في الربيع ، فلايزالان كذلك كلّما ارتفع المرّيخ درجة انحطّ زحل درجة ، ثلاثة أشهر حتّى ينتهي المرّيخ في الارتفاع وينتهي زحل في الهبوط فيجلو المرّيخ ، فلذلك يشتدّ الحرّ ، فإذا كان في أوّل الصيف وأوّل الخريف بدأ زحل في الارتفاع وبدأ المرّيخ في الهبوط ، فلا يزالان كذلك كلّما ارتفع زحل درجة انحطّ المرّيخ درجة حتّى ينتهي المرّيخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع ، فيجلو زحل وذلك في أوّل الشتاء وآخر الصيف ، فلذلك يشتدّ البرد ، وكلّما ارتفع هذا هبط هذا ، وكلّما هبط هذا ارتفع هذا ، فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر ، وإذا كان في الشتاء يوم حارّ فالفعل في ذلك للشمس ، هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد ربّ العالمين » « 1 » . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أشكل على الناظرين في هذا الخبر حلّه من جهة أنّ حركتي زحل والمرّيخ الخاصّتين غير متوافقتين ولا مطابقتين لحركة الشمس والفصول الحاصلة منها بوجه ، ويخطر بالبال حلّ يمكن حمل الخبر عليه ليندفع الإشكال ، وهو : أن يكون حرارة أحد الكوكبين وبرودة الآخر بالخاصيّة لا بالكيفيّة ، من قبل التأثيرات
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 306 ، ح 474 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 246 ، ح 27 .